حيدر حب الله

330

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

ما يعضده ، كما أنّ كثيراً منها لا سؤال فيه ولا جواب ، فهذه الشواهد غير متوفرة دائماً ، ولو توفرت قلّما اجتمعت ، وحتى لو اجتمعت لا يحصل يقين بأنّ الراوي لم يخطئ في إنقاص قيد ، فليست تمام القيود - لا سيما في الشرعيات - مما لو حذف أو أسقط من الكلام يظهر خلل في سائر مقاطع النص ، كما أنّ ضمّ الراوي حديثين إلى بعضهما قد لا ينكشف حاله أيضاً ، فليست هذه القرائن بالحاسمة والمتوفرة حتى تزيل الشك على مستوى عشرات آلاف الأحاديث . بل كيف تكون الدلالة يقينيةً مع شمول ظاهرة التعارض للكثير من الروايات حتى لا يكاد بحث في الفقه إلا وفيه روايات متعارضة ؟ وكيف تكون يقينيةً مع عدم ذكر السائلين في الكثير جداً من الروايات النصَّ الحرفي لأسئلتهم ، مما يضع الجواب في مقابل احتمالات ؟ ! كما لو قال : سألته عن الخمر ، فقال : يحرم بيعها ، فما هو السؤال ؟ هل كان عن بيع الخمر ، أم عن الاتجار بها بما هو أعمّ من البيع ، أم كان عاماً وخصّص الإمام الجواب بالبيع ؟ بل لو تخطّينا فماذا نفعل بمشاكل النُسَخ التي تموج يميناً وشمالًا بالاختلاف ، وأبسط مقارنة بين « تفصيل وسائل الشيعة » وبين « الوافي » يثبت كم هو حجم اختلاف النُسَخ الذي يؤثر على الكثير من النتائج الدقيقة في الأبحاث الفقهية والعقائدية والتاريخية وغيرها . وهذه المشاكل تواجه الكثير منها المصادرُ الحديثية السنيّة أيضاً . الملاحظة الخامسة : إنّ المحمّدين الثلاثة ( الطوسي والصدوق والكليني ، أصحاب الكتب الأربعة ) لم تصلهم نسخ الأصول الحديثية واحدةً ، بمعنى أنّ هذه الأصول لم تكن بحيث لا تحتاج إلى طريق يؤكّدها ؛ لهذا ذكر الشيخ الطوسي في مشيخة التهذيب والاستبصار وفي الفهرست أيضاً ، وكذا الصدوق في مشيخة الفقيه . . ذكروا طرقهم إلى أصحاب الأصول ، بل قد نصّ الشيخ الطوسي على أنّ